[
quote]العزيز اريس تحية طبية على الطرح الجيد للأفكار ..
في زمن ما .. وفي وقت ما.. حاولت كل جهدي ان أفصل بين مبادئي في الحياة الواقعية وبين التنازل عن هذه المباديء في الواقع الانترنتي .. لم أستطع بالرغم من جميع المحاولات.. أتمنى ان يقبل اعتذاري من طلب مني يوما ان اقوم بهذا الفصل لأنني لم أستطع ولن أستطيع
اوكد لك من موقعي الفكري الذي اتبناه ان اول خطوة يتوجب على المفكر، او المعتقد ،بقكرة او دين ما هو التوليف والتوفيق بين افكاره وحياته الواقعية . وهذا التوفيق لن ياتي بين للية وضحاها بل عن طريق الممارسة النقدية للسلوكنا واقوالنا..
الملحد لا يصل الى درجة الوثوق بعدم وجود الله او القدرة الآلهية عبثا الا ويمر بتطورات ذهنية تتاثر من حجم المؤثرات الخارجية الضاربة لأعماقه المزعزعه لهيكل الوجود الآلهي بداخله.. وهذه المؤثرات لا تأتي من خلال التجارب فقط بل باعتقادي أن التطور الثقافي وعلو علم الشخص قد تساعد وبدرجة كبيرة جدا على استئصال المرض اللآلهي المزروع في الانسان والمتراكم مع كم التأثيرات الاجتماعية الموبوءة والتي أصابته خلال فترات حياته.
اتفق معك هنا ، ولكن يبقى هناك فارق في الرؤية ، فالتطورات الفكرية التي تتم عبر القراءة والتعلم والتفكير والتامل ليس بالضرورة ان تؤدي الى الإلحاد بقدرما قد تؤدي الى اشكال مختلفة من التوجهات الفكرية قد تذخل ضمن عدت كيانات دينية او فكرية ، والاهم هو ان تخرج الإنسان من مركزية بيئته التي نشأ فيها ، والخروج من البيئة لا يتم فقط عبر القراءة والتعلم والإحتكاك بقدرما يأتي عبر القدرة على التمرد والإنقلاب على تلك البيئة فكريا وسلوكيا اي انقلاب" مزودج " وليس كالذي نشاهده من بعض الملحدين الانترنتين ، الذين ينقلوبا على الدين ذاخل الانتلانت ويعود الى المسجد بعد خروجهم من النت . ولكنك من خلالا مقالك تطرقت الى مشكلة كبيرة يعانيها الملحدين على الصعيد الإجتماعي او الممارسة الإجتماعية هي مشكلة "الخوف " من ردة فعل المجتمع او العائلة من انقلابنا على دين اجدادنا وابائنا ، وهذا الخوف منشاه الأساسي يعود الى الدين نفسه ،الذي يرى في الخارجين عنه مرتدين يتوجب قتلهم او عزلهم . ولكن بالرغم من كل هذا التهديد يبقى عامل الإقتناع بالفكرة هو اكبر دافع للإعلان عنها بشكل مباشر او بشكل تمويهي ، طالما اننا نقتنع الى حد ما بافكارنا وتوجهاتنا الجديدة . ولكن خوفنا من ردة فعل المجتمع لا يعكس إلا شخصية مرتابة في افكارها لا غير . ولكنك ايضا من خلالا مقالك ركزت على اهمية فكرة "عولمة الدولة " باعتبارها ركن اساسي في عملية التقدم او نشر ثقافة الإختلاف ، ولكن السؤال هو كيف سنعلمن دولنا ونحن نخفي افكارنا وتوجهاتنا ؟ كيف نريد من الدولة ان تقر بالعلمانة وهي تدرك ان الغالبية من السكان يريدون الأسلامة ؟؟؟
العلمانية في اروبا لم تكن ولليدة الصدفة بقدرما هي نتيجة للمحاض طويل من الصراع بين الكهنوث والمفكرين الدين واجهو الكهنوث بكل جرات وصرامة وعلانية اقتناعا منهم بقوة افكارهم رغم ما عانوه من قسوة وجبروت الكهنوث . ان ايماننا بالتغير والتطور لا يكون إلا عبر اظهار التطور والتغير في سلوكنا وافكارنا رغم كل ما يمكن ان نعانيه من متاعب ، ولكن في سبيل الحرية لابد ان نضحي بشئ ما حتى نصل .
تحياتي [/q[/b]uote]